صرخات
الجزء ١ · صفحة ٨٦دعوتمونا يا آل بريان لهذه المكرمة، فجئنا إليكم مستبشرين شاكرين، لأن المحتفل به جدير بأن نأتي إليه ولو حبوا، لما نكنّ له في صدورنا من محبة وتقدير. لأننا -نحن الجيل المخضرم- مدينون له في تكويننا وتربيتنا، وكانت لشخصيته الفذّة القوية آثارها العميقة في مكوّناتنا وقدراتنا التي أمدتنا بتلك الطّاقات الفعّالة التي خضنا بها غمار الحياة، في عزيمة وثبات. وتبوّأنا بها مكانتنا في مقام المسؤولية بيقين وإيمان. لقد كان القلب النّابض والرّائد الأمين في مسيرة الإصلاح إلى جانب رفاقه الأوفياء، رعاية للمؤسسات الدّينية والتّعليمية والخيرية لهذا البلد وتحسيسا وتوعية لجمهوره الكريم، وتزجية لصفوف الأجيال على نهج السّلف الصّالح لنشر الفضيلة، وتركيز القيم الأخلاقية النّبيلة، وهو لا يألو جهدا في توحيد الكلمة وضمّ الجهود وإزالة كل عائق يعكّر صفو العلاقات الاجتماعية بين أبناء البلدة كلها مهما كانت مشاربهم وتوجّهاتهم. وهو يتمتّع برصيد من الثّقة والاحترام في مختلف الهيئات والتّجمّعات توفّر له أسباب النّجاح في استئناس النّفوس الشّرودة، وتطويع الطّبائع العنودة. وإني لأجد في وصف شاعر المهجر إيليا أبي الماضي للرجل الكريم أصدق تعبير ينطبق على المحتفل به إذ يقول:
قالوا: ألا تصف الكريم … لنا فقلت على البديه
إنّ الكريم لكالرّبيع تحبّـ … ـه للحسن فيه
وتهشّ عند لقائه … ويغيب عنك فتشتهيه
لا يرتضي أبدا لصاحبـ … ـه الذي لا يرتضيه
وإذا اللّيالي ساعفته … لا يضلّ ولا يتيه
وتراه يبسم هازئا … في غمرة الخطب الكريه
وإذا تحرّق حاسدو … ه بكى ورقّ لحاسديه
كالورد ينفع بالشّذى … حتى أنوف السّارقيه