صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٩٦

إيه يا قصر الحمرايات! … ها نحن عدنا إليك والعود أحمد، لنماذج حمرتك الفطرية بالأخضر والأزرق والأصفر وبكل لون زاه يرصّع جبينك ويطرّز حواشيك فتختال عروسا تسبي النّاظرين، وتعزي بطلعتها العاشقين. فيا لسعادة من يفوز بها ويقدّم المهر الثّمين.

أيها الإخوة، لم يكن أجدادنا بلهاء عندما اختاروا لقراهم تلك الرّوابي العاليات، وتركوا ضفاف الوادي للزرع والنّبات، ولئن ظن بعضنا أنهم فعلوا ذلك طلبا لوسائل الأمن وتحصينات الدّفاع، فإنهم إلى جانب ذلك قد احتاطوا للسيول الجارفة، والفيضانات المدمّرة المتلفة، إذ عانوا من ويلاتها، وهم يعلمون أن الوادي يحنّ إلى مجراه ولو بعد قرون، وعندما تثور حفيظته فإنه لا تثنيه الحواجز والسّدود، ولا يقاومه الإسمنت والحديد، وعند باب الوادي بالعاصمة الخبر اليقين. فكم من جنات وارفة الظّلال وديار عالية الأسوار، آوت أسرا قرّت بها عينا إلى حين فجرفها السّيل العرم وأصبحت أثرا بعد عين.

فيا أيها السّادة الكرام، البدار البدار، فلا تتركن العروس يطول بها الانتظار، فتخذلها الأيام ويتحرّش بها تقلّب اللّيل والنّهار، سارعوا إلى إعداد عش الزّوجية، إذ أصبحتم مسؤولين على إشهاركم للعرس بهذه الوليمة الجماعية ولات حين انتكاس، بعد أن شهد الله على قرانكم وشهد عليه الملائكة والنّاس.

﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنَ اَمْرِنَا رَشَدًا﴾ (الكهف:10).

فاللّهم أعنّا ولا تعن علينا، وأعطنا ولا تحرمنا، وزدنا ولا تنقصنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا إنك على كل شيء قدير، وأنت ناصرنا ومولانا فنعم المولى ونعم النّصير، والحمد لله ربّ العالمين.

مرحى بالإمام أحمد الخليلي.

٩٦ / ٥٠٤