صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٩٨

فها هي أمّ القرى تتيه زهوا وفخرا بخيرة أبناء عمان، إذ تألقتم في جبينها دررا غالية قلما يجود بها الزّمان، فتربّعوا على عرش القلوب فأنتم في السّويداء، وافترشوا العيون والمهج فأنتم الأحبة الأعزاء، فإذا كان هذا الجمهور الكريم قد نعم بعضه بطلعتكم خلال العقد الثّامن من القرن العشرين، ولم يشف له يومئذ غليل، فكيف به اليوم ولم ينعم بحضوركم إلا بالقليل؟. فاتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم أيها الشّيخ الجليل.

فضيلة الشيخ، إن هذا البيت المعمور على عراقته في التأسيس، وحداثته في البناء والتّشييد هو المسجد الجامع في المدينة، ترتبط به مصليات أخرى استحدثت في الأحياء السكنية الجديدة تامّة التنسيق بينها، موحّدة المنهج في التّسيير والوعظ والإرشاد، حفاظا على وحدة جماعتنا، ودرءا لكل النتوءات والطّفيليات التي أصبحت تتحدّى تربيتنا وتعرقل الخطو السّليم لمسيرتنا.

ولذا كان من الضّروريّ اليوم مثل هذا التّواصل بيننا وبين مشائخنا بين المشرق والمغرب كما كان عليه سلفنا الصّالح رضوان الله عليهم. ولست بحاجة إلى الإعراب لكم عن هذه العاطفة النّبيلة، فإن بريق العيون وقسمات الوجوه في هذا الحشد الكريم لهي أصدق تعبير على ما نكنّه لكم من إجلال وتقدير.

ونحن منشرحو الصدر بالبركات العمانية في شخصكم الكريم فخورون بالعزة السّلطانية من خلال وفادتكم الموفقة إلى بلدكم الثّاني -الجزائر المجاهدة- جئتم إليها هداة للخير والصّلاح. دعاة إلى المحبة والبرّ، حماة للدّين والفضيلة.

فجازاكم الله عن الدّين والوطن خيرا، وأبقاكم للأجيال ذخرا وفخرا، كلأكم الله بحفظه ورعايته في الحلّ والتّرحال.

فباسمكم جميعا –أيها المواطنون- أقدّم أحرّ تحياتي وأغلى تمنياتي إلى فضيلة الشّيخ ورفاقه، ونحن مرهفو الآذان إلى سماع نصائحه قائلا ما قاله الشّاعر:

وجدتُ فيهم مكان القول ذا سعة … فإن وجدتَ لسانا قائلا فقُل

نِعم اللّبنة في صرح هذا المجتمع.

٩٨ / ٥٠٤