صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين. أما بعد:

فشكرا لله وحمدا أن بلّغنا هذا الموقف المبارك، وقد تجرّدنا ولُذْنَا إلى ركنه الرّكين، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وله الكبرياء في السّماوات والأرض وهو العزيز الحكيم، ندعوه بما دعا به أولياؤه الصّالحون، فاللّهم اهدنا للهدى ووفقنا للتقوى، وعافنا في الآخرة والأولى، اللّهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا. واجعل اللّهم حياتنا زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شرّ، واجعل اللّهم خير عمرنا آخره، وخير عملنا خواتمه، وخير أيامنا يوم لقائك وأنت راض عنا يا أرحم الرّاحمين. اللّهم إليك خرجنا وبفنائك أنخنا، وإيّاك أَمَّلْنا، وما عندك طلبنا، ورحمتك رجونا، ومن عذابك أشفقنا، ومن ذنوبنا إليك هربنا، ولبيتك الحرام حججنا، يا من يملك أمور العالمين، ويعلم ضمائر الصّامتين، ويحصي ألفاظ النّاطقين، يا من ليس له وزير يُؤْتى، ولا حاجب يُرْشى، يا من لا يزداد على السّؤال إلا كرما وجودا، ولا على كثرة الحوائج إلا تفضّلا وإحسانا، إنك جعلت لكل ضيف قِرًى، ونحن أضيافك فاجعل قِرَانَا منّك الجنة. اللّهم إنّ لكل وفد جائزة، ولكل جائزة كرامة، ولكل مسترحم منك رحمة، ولكلّ سائل عطية، ولكلّ راج ثوابا، ولكلّ ملتمس جزاء، ولكلّ راغب إليك زلفى، ولكلّ متوسّل إليك عفوا، وقد وفدنا إلى بيتك الحرام، ووقفنا هذه المشاعر العظام، وشهدنا هذه المشاهد الكرام، رجاء ما عندك فلا تخيّب رجاءنا فيك.

١٠٩ / ١٥٤