صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ١١٣

أيتها السيّدات الفضليات، لقد كان من توفيق الله لنا جميعا أن يحمل مؤتمرنا هذا جملة: "لا إله إلا الله"، اسما له وشعارا منذ زمن طويل من مسيرة مجتمعنا، والذين اختاروا له هذا العنوان من سلفنا الصّالح هم مدركون لمغزى ذلك تمام الإدراك وواعون لمدلوله في عقيدة المسلم وأثره على حياته وسلوكه. إنه شعار الوحدانية لله، وإفراده بالألوهية والرّبوبية، وهو مناط دعوة رسل الله لخلقه، ومبعث جهادهم وتضحيتهم في مسيرة الحياة البشرية جيلا بعد جيل، من لدن آدم - عليه السلام - إلى خاتم الأنبياء والمرسلين سيّدنا محمد - عليه السلام -. فإذا اقتضت حكمة الله أن تختم الرّسالات السّماوية بهذا الدّين الحنيف -دين الإسلام- وقد أكمله الله وأتمّ نعمته علينا به، ونحن معتزون أن نكون من أتباعه، فإن رسولنا الكريم ترك لنا من تراثه الخالد ما لو تمسكنا به لن نضلّ ولن نشقى وهو القائل: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدا كتاب الله وسنتي (.(1) ويقول تعالى في محكم كتابه الكريم: ﴿فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى، وَمَنَ اَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ’ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ’ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ (طه:123 - 124).

(1) 1 - روى نحوه الحاكم من حديث أبي هريرة، كتاب العلم، حديث 291.

١١٣ / ١٥٤