-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ١١٤أيتها الأخوات المؤمنات، لا شكّ أنّ أمّتنا الإسلامية تعيش اليوم وضعا عصيبا، وهي تتلقّى الضّربات تلو الأخرى من طرف أعدائها التّقليديين وأشياعهم من الإمّعات والمنافقين، ولم يكن ذلك بدعا في مسيرتها التّاريخية، فكم من فترات عاشتها أمتنا هي أشدّ وطئا وأبشع ظلما وعدوانا مما نحن عليه اليوم، ولكنّها خرجت منها -بفضل الله وعونه- منتصرة مرفوعة الرّأس ومعززة الجانب، وقد قيّض الله لها رجالا حكماء وقادة عظماء، سلكوا بها مسلك النّجاة، وجدّدوا ثقتها بنفسها لضمان البقاء ومواصلة الحياة، ولم تكن عدّتهم في مقارعة الأعداء ومواجهة التّحدّيات إلا إيمانهم الرّاسخ بالله واعتصامهم بحبله على نهج سلفهم الصّالح. فهل تنقصنا نحن هذه العدّة؟، وهل بلغنا حدّ اليأس والقنوط في ما نحن عليه من إحباط وخيبة أمل؟.
كلاّ وألف كلاّ، فما دام شعار "لا إله إلا الله، محمد رسول الله" يهزّ كياننا ويملأ جوانحنا، وما دام كتاب الله يجلجل آياته في أسماعنا وتتلقّاه بتعظيم وإجلال أفئدتُنا، فإننا لن نستسلم للمصائب والرّزايا، ولن نغدو لمؤامرات الأعداء ضحايا، فالقرآن كما قال عنه رسول الله: (كتاب الله فيه خبر ما قبلكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبّار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه الله، هو حبل الله المتين، وهو الصّراط المستقيم (.(1)
أيتها الأخوات المؤمنات، لكلّ واحدة منّا مسؤولية عظمى في تحمّل أمانة الدّين، ولنا في أمهات المؤمنين من أزواج رسول الله وأزواج صحابته الأكرمين خير مثال في الدّعوة إلى الله والجهاد في سبيل إعلاء كلمته، ونحن حاضنات الأجيال وصانعات المجد والعلا للرجال:
فالأمّ مدرسة إذا أعددتها … أعددت شعبا طيّب الأعراق
(1) 1 - تقدّم تخريجه، ص 46.