صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ١٢١

بسم الله الرّحمن الرّحيم: ﴿الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ القُرْءَانَ، خَلَقَ الاِنسَانَ، عَلَّمَهُ البَيَانَ﴾، نحمده تعالى حقّ حمده ولا نُحصي ثناء عليه، هو كما أثنى على نفسه، ونصلّي ونسلّم على نبينا المصطفى وحبيبنا المجتبى، وقد امتنّ الله عليه بأن آتاه القرءان فقال جلّ من قائل: ﴿وَلَقَدَ اتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ، لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُومِنِينَ﴾ (الحجر:87 - 88). صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين وبعد:

فما أجلّ حكمة الله، وهو يشرّع لنا فريضة الصّوم ويعظّمها بنزول القرآن، وما أروع ما درج عليه أسلافنا -رحمهم الله- إذ رتّبوا تلاوة القرآن في بيوت الله آناء اللّيل وأطراف النّهار طيلة شهر رمضان. ذلك لأن الصّائم أطوع ما يكون لتدبّر آيات القرآن والتّجاوب معها، وهو متلبّس بعبادة الصّوم تقرّبه إلى الله، وتعينه على خشيته وتقاه. فليغتنم كلّ واحد منّا هذه الفرصة، وليطرق أبواب السّماء، فإنها مُتْرَعَةٌ بالرّحمات، مُغْدَقَة بالبركات.

أيها الإخوة المؤمنون، إنّنا على ما أعددناه من إمكانيات مادية وتربوية لتحفيظ أولادنا القرآن، فإنّنا لنَسْتَقِلُّهَا أزاء ما يجب علينا أن نوفّره، لأن من خَطَبَ الحسناء لم يُغْلِه المهر. وإنّنا لنعتبر كلّ ولد لنا أو بنت استظهرت القرآن دُرَّةً غالية نُغْلِي ثمنها ونقدّر قيمتها ونصونها من الرّخص والابتذال. فمهما قيل أو يقال عنهم بأنهم يهملون مدارسة ما حفظوه في بيوت الله لانشغالهم بدراستهم -غالبا- فإن الصّدور التي حوت كتاب الله لجديرة بالتّقدير والتّشجيع، لأن الكنز الثّمين لا يفقد قيمته وإن بقي مطمورا لسنين.

١٢١ / ١٥٤