صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

ولقد أوذي رسل الله كثيرا، وابتلاهم الله بمختلف البلايا والمصائب فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا. ورسول الإسلام هو قدوتنا إذا كنا حقا في صفّ أتباعه: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ اللهَ وَالْيَوْمَ الاَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً﴾ (الأحزاب:21).

فالابتلاء في الأموال والأنفس شأن من شؤون الله، وسنة من سننه يصيب بها المؤمن والكافر، فهو للمؤمن تمحيص وتزكية، وللكافر تنكيل وإيلام. ويرشد الله أولياءه إلى العلاج النّاجح لمواجهة البلاء فيقول: ﴿وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الاُمُورِ﴾ (آل عمران:186). فالصّبر والتّقوى هما عدّة المؤمن، وليس مجرّد الانتساب والانتماء.

أيها الإخوة المؤمنون، يعيش شعبنا الكريم في هذه الأيام لحظات ترقب وانتظار، وفترة إشفاق وإزعاج بتوعّك صحة رئيسه -وما هو بخارج عن سنة الله في خلقه-، غير أن لكلّ منّا منزلته عند الله وعند النّاس، ورأس الجسد هو مركز القيادة للجسم ومصدر إمداداته بالطّاقة والحيوية، فأيّ توعّك فيه يتداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّى.

فرئيسنا وإن جنّدت له وسائل العلاج ومستلزمات التّطبيب، فإن الهمّ الذي يحمله على شعبه يظلّ في نفسه هو الهاجس المقلق.

فإذا كانت النّفوس كبارا … تعبت في مرادها الأجسام

فخير ما نساعد به رئيسنا في الشّفاء، هو أن تبقى دائما عند حسن ظنّه بنا في الإخلاص والوفاء، وفي الانضباط والانقياد. فهذا هو الدّواء الرّوحاني النّاجع، والبلسم الشّافي النّافع إلى جانب الأدوية المادية الأخرى، خير ما نزوّده به عن ظهر غيب هو أن نرفع أكفّ الضّراعة إلى الله ونواصينا بيده أن يكلأ رئيسنا برعايته ويمدّه بالصّبر والرّضى في محنته، ويحيطه بأسباب البرء والشّفاء من علّته، حتى يرجع إلى وطننا المفدّى موفور الصّحة والعافية، ومغمورا بأنعم الله الضّافية.

١٤٥ / ١٥٤