-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ١٤٤وبعد الإرشادات الرّبانية، أفينحرف ساذج مغرور فيظن أنّ الإسلام زهد وتقشف، أو تماوت وترهّل، أو هو انطواء على النّفس فلا حيوية ولا أمل؟، فكيف ندرك القوة التي أمر الله بإعدادها لمجابهة الأعداء؟، وكيف نقتدي برسول الله وأصحابه وهم الرّحماء الأشداء؟.
فلا وربّك لا سبيل لعزّة المسلمين إلا بمحاربة الثّالوث البغيض من الفقر والجهل والمرض.
ولم يقصّر ديننا الحنيف في اتخاذ الوسائل التي تقضي على تلك العلل، فلو اتّبعنا ما رسمته من الأحكام في ذلك لوفرنا على أنفسنا كثيرا من الجهد والعناء، ولاختصرنا الطّريق إلى تحقيق ما نصبو إليه من العزة والكرامة والرّضاء.
وفقنا الله إلى ما فيه رضاه، وألهمنا رشدنا إلى خشيته وتقاه.
الخطبة الثّانية
الحمد لله علاّم الغيوب ومفرّج الكروب، نستغفره ونتوب إليه، ونلوذ بحماه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله، أما بعد:
فيا إخوة الإيمان، إن أقدار الله تجري على أعنتّها، فلا رادّ لقضائه ولا معقّب لحكمه، وفي الصّبر على البلاء بلسم للنّفوس البائسة، إذ لا مناص من لأواء الحياة وتقلبات الدّهر.
تعب كلها الحياة فما أعجـ … ب إلا من راغب في ازدياد
والله تعالى يعدّ نفوس المؤمنين للتحمّل والمصابرة والمرابطة فيقول: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الذِينَ أَشْرَكُواْ أَذىً كَثِيراً وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الامُورِ﴾ (آل عمران:186).