صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

فيا أيها الإخوة المؤمنون، أيّة بهجة تغمرنا، وأيّة سعادة تملأ جوانحنا، ونحن نستقبل هذا الوفد الكريم من آبائنا وأمّهاتنا، وإخوتنا وأخواتنا، وفد الله العظيم إلى بقاعه المقدّسة الطّاهرة، وقد آب إلى الوطن الحبيب، إلى الأهل والولد والأقرباء والأصدقاء، إلى العشّ الأمين، والسّرب المتيّم الولهان، عاد إلينا مزوّداً بالتّقوى، رافلاً في حلل الرّضوان، مشكوراً سعيه، مغفوراً ذنبه، مبروراً حجّه بإذن الله، نترسّم في قسماتهم علامات الطّهر، وتطالعنا سيما الرّضى واليقين، ونستروح من طلعتهم طيف الرّسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته في حجّة الوداع، وهو يتقلّب في تلكم الأماكن الطّاهرة، مبيّنا فيها شعائر الله، ومحدّدا لأمّته مناسكها، ومردّدا على سمع الزّمان صرخته المدوّية: «تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا أبدا: كتاب الله وسنّتي، ألا هل بلّغت؟، اللّهم فاشهد»(1)

فبُشرى ومرحى بقدومكم الميمون، انزلوا على الرّحب والسّعة، طبتم وطاب مسعاكم وتبوّأتم من الجنّة منزلا، فادخلوها بسلام آمنين، وتربّعوا على عرش القلوب فإنّها نعم القرار المكين، فهنيئاً لكم هنيئاً إذ بلغتم المقصود، وأدّيتم الواجب، وهُديتم إلى الطّيب من القول، وهُديتم إلى صراط العزيز الحميد، فبالأمس القريب ودّعناكم بقلوب وَجِلَة ونفوس مشفقة، وعيون شاخصة، وألسنة تَلْهَج بالدّعوات إلى الله أن يجعلكم في كنفه ويكلأكم بحفظه في الحلّ والتّرحال، ويمدّكم بعونه وتوفيقه، وأنتم تنطلقون لإتمام هذه الرّحلة الإلهية، وصيحاتكم بالتّلبية تشقّ عنان السّماء وتؤوب معها الجبال.

(1) 1 - روى نحوه الحاكم من حديث أبي هريرة، كتاب العلم، حديث 291.

١٤٧ / ١٥٤