-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ١٤٨فهاأنتم أولاء تعودون كيوم ولدتكم أمهاتكم، وقد قضيتم تفثكم واطّوّفتم بالبيت العتيق، وسعيتم بين الصّفا والمروة، وجرأتم إلى الله في عرفات، ونبذتم الشّيطان برمي الجمرات، وسبحتم في الأنوار الرّوحانية وأنتم تتردّدون على مختلف المزارات، وهامت نفوسكم في نفحات الرّوضة الشّريفة، وتجرّدتم في كلّ ذلك عن الواقع الدّنيوي، لتعيشوا تلكم الأيّام المعدودات في رحاب الله وجلال النّبوءة وقداسة البيت المعمور، تستروحون فيه أطياف الخليل وولده إسماعيل، وهما يرفعان قواعد البيت، مستجيبين لأمر الله، داعين لذرّيتهما بكلّ خير: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ، رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَّكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَّنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إنَّكَ أَنتَ التّوّابُ الرَّحِيمُ﴾
أيّها الإخوة المؤمنون، لِتكن هذه الرّحلة المباركة مطمح كلّ مسلم يريد بحقّ أن يعرف عظمة دينه، ويعتزّ بأمجاد تاريخه، ويتذوّق حلاوة الإيمان وبرد اليقين، وقد خاب من اتّخذها وسيلة للاتّجار، أو ذريعة للتّطاول والافتخار، فإنّ الله تعالى طيّب لا يقبل إلاّ طيّبا، ويقول عزّ من قائل: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الاَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ، ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (الحج: 28 - 29). ويقول: ﴿لَن يَّنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا وَلَكِن يَّنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ﴾ (الحج: 37).