صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٢٤

فيا من تكرّمتم بأموالكم في وجوه البرّ والإحسان، تلتمسون بذلك ما عند الله من المثوبة والغفران، احذروا من المنّ والأذى، فإن ذلك يحبط الأعمال ويبطل الصّدقات وينمّ عن ضعف في الإيمان ونقص في المروءة والكرم. قال تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالاَذَى كَالذِي يُنفِقُ مَالَهُ’ رِئَآءَ النَّاسِ وَلاَ يُومِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ﴾ (البقرة:264).

وتفاديا من الوقوع في هذه النقيصة فإن الله الغنيّ القدير قد وازن بين فضيلة إخفاء الصّدقات وإظهارها فقال جلّ من قائل: ﴿اِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُوتُوهَا الْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَنُكَفِّر عَنكُمْ مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (البقرة:271).

فلكلّ من الإخفاء والإظهار دوافع ومقاصد، ولكلّ منهما منافع ومفاسد، حدّدها الفقهاء في الموسوعات الفقهية، وهي كلّها ترتكز على مراعاة اختلاف الدّواعي والأشخاص وتحكيم الظّروف والأحوال، فينبغي على المتصدّق أن يتجرّد عن كلّ ما من شأنه أن يهين كرامة المتصدّق عليه أو يقصد بصدقته منفعة عاجلة، فإنّ في النّاس المتعفّف الأبيّ، وفيهم المتحيّل الدّنيء، وهذا عنترة وهو الجاهليّ الفظّ يفخر بعفافه وشهامته فيقول:

ولقد أبيت على الطّوى وأظله … حتى أنال به كريم المأكل

ولإسداء المعروف للناس وسائله الحكمية نعتمد فيها على معرفة طبائعهم ودراسة أوضاعهم والإطلاع على الظّروف المتحكّمة والأعراف السّائدة، يقول زهير الحكيم:

ومن يصنع المعروف في غير أهله يكن حمده ذمّا عليه ويندم

٢٤ / ١٥٤