-صوت المنبر-3
الجزء ١ · صفحة ٢٣ونصوص القرآن والسّنة حافلة بالتّحريض على الصّدقة وآدابها للآخذ والمعطي، ثم الإشادة بمنافعها العاجلة والآجلة. وكلّما كانت الصّدقة من كرائم الأموال وأطاييبها كان أجرها مضاعفا عند الله فقال تعالى: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (آل عمران:92). وقال رسول الله - عليه السلام -: (ما من عبد مسلم يتصدق بصدقة من كسب طيّب -ولا يقبل الله إلا طيّبًا- إلاّ كان الله آخذها بيمينه، فَيُرْبِيها كما يُرْبِي أحدكم فَصِيلَهُ، حتى تبلغ الثّمرةُ مِثل "أُحُدٍ"(1).
وهل بعد هذا التّشريع الحكيم يُتَّهَمُ ديننا بأنه دين تخلّف ورجعية وجمود؟، أو أنّه دين ظلم وتعسّف وصراع طبقي؟. كلا! بل هو ظلم الإنسان المتحضّر اليوم، وهو يقيم الحواجز ويصطنع الفوارق ويرفع الشّعارات الزّائفة للترييم والتّضليل، ويتشيّع للذين قالوا: ليس علينا في الأميين سبيل.
أما آن الأوان للإنسانية المعذّبّة أن تنقاد لحكم الله، وللبغاة المتعجرفين أن يفيئوا إلى أمر الله!. وهل ينتظرون إلاّ مثل أيام الذين خلوا من قبلهم؟. والله يحذّرنا من سخطه وعذابه فيقول: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ اِنَّ أَخْذَهُ (أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (هود:102).
الخطبة الثّانية
الحمد لله الذي يقبل التّوبة عن عباده ويعفو عن السّيئات، وهو يُرْبِي ويقبل الصّدقات. نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتّابعين لهم بإحسان إلى يوم الدّين، أما بعد:
(1) 1 - رواه ابن حبان في الصحيح، كتاب الزكاة، باب صدقة التطوع، حديث 3385. ورواه مسلم وأصحاب السنن وأحمد بألفاظ قريبة.