صوت المنبر (الحلقة الثالثة) محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

-صوت المنبر-3

الجزء ١ · صفحة ٢٦

ولا يعدو المولود الجديد أن يكون بشرا عاديا تجري عليه سنن الحياة وفق ما كتب الله له من يسر أو عسر، ومن نجاح أو خيبة، فكيف بأفضل مولود في الوجود؟، اهتزت لميلاده الأرض والسّماوات، واستبشرت به كل الكائنات، وقال في شأنه ربّ العزة: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنَ اَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُومِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (التوبة:128). وقال مخاطبا أهل الكتاب: ﴿يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ، قَدْ جَآءَكُم مِّنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ’ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمُ (إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (المائدة:15 - 16).

إن ميلاد الرّسل الكرام وفق اختيار الله للشخص أو اختياره للظرف الزّماني والمكاني أو لأقوام معيّنين، ليس حدثا عاديا يجري في الحياة حسب الوتيرة المعتادة، بل هو تقدير قدسيّ واختيار إلهيّ، له تدبيراته وضوابطه وحكمته في علم الله الأزلي، تتحدّد معالمه وآثاره في المسار البشريّ من منطلقه مع أبينا ءادم - عليه السلام - إلى خاتم النّبيّين محمد - صلى الله عليه وسلم -. ذلك لأن الله تعالى، وإن أَقْدَرَ هذا الإنسان وزوّده بطاقات عقلية لتدبير شؤون حياته، فهو لا يستطيع مهما بلغ من التّمدّن والرّقيّ أن يستغني بعقله عن هداية السّماء.

٢٦ / ١٥٤