عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠فالقرآن الكريم يأمر بالدعوة، ويرغب فيها بآكد الأساليب، مما يدل على أن الله تعالى أوجب على هذه الأمة الدعوة إلى دين الله وهو الإسلام، وقد تضمن القرآن الكريم عددا من الآيات الدالة على ذلك مثل قوله تعالى: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾.[آل عمران: 104].
وقوله تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾ [آل عمران: 110].
فقد جعل الله تعالى لهذه الأمة شرف القيام بالدعوة إلى الله، وفرض عليهم تبليغ الإسلام للعالمين في كل زمان ومكان؛ لأن دعوة الإسلام شاملة للعالمين جميعا، ورحمة بهم.
قال تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ [الأنبياء: 107].
الأمور الحتمية السابقة تبين أن الدعوة إلى الله - عز وجل - واجبة على مجموع الأمة الإسلامية، فكل مسلم ومسلمة بالغ عاقل ذكرا كان أو أنثى مكلف بهذا الواجب، لا يختص به العلماء دون غيرهم؛ لأنه واجب على الجميع.
يقول ابن تيمية: (وهذا الواجب واجب على مجموع الأمة وهو الذي يسميه العلماء فرض كفاية، إذا قام به طائفة منهم سقط عن الباقين، وكل واحد من الأمة يجب عليه أن يقوم بالدعوة بما يقدر عليه إذا لم يقم به غيره، فما قام به غيره سقط عنه، وما عجز عنه لم يطالبه به(1) (.
حكم تبليغ الدعوة:
الأصل في حكم تبليغ الدعوة وجوب ذلك على كل مسلم ومسلمة؛ لورود الأمر في القرآن الكريم بالحث على الدعوة إلى الله، أي دينه، والحث على عبادته وحده، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن الله تعالى مدح هذه الأمة وشرفها على غيرها من الأمم، بالقيام بهذا الأمر العظيم، قال الله تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس …﴾ [آل عمران: 110].
وندبهم إلى هذا العمل الجليل في قوله - عز وجل - : ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾ [آل عمران: 104].
(1) _ فتاوى ابن تيمية: 15/95-96.