عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩والذي أميل إليه وأرجحه تعريف الشيخ الغزالي، حيث أني أراه جامعا مانعا شاملا لأركان الدعوة فقد جاء الركن الأول وهو الداعي بصفاته المؤهلة له في قوله: قيام من له أهلية النصح والتوجيه من المسلمين.
وبين المدعوين في قوله: "بترغيب الناس"، وهو لفظ شامل للمدعوين من المسلمين وغيرهم، وللعامة والخاصة، والعلماء والجهلة، وهو ما يتناسب مع عالمية الدعوة، وأنها جاءت لكل الناس.
وبين مادة الدعوة في قوله: "في الإسلام اعتقادا ومنهجا"، حيث إن الإسلام عقيدة وشريعة.
وبين منهج الدعوة وطرقه العامة من وسائل وأساليب في قوله: "بطرق مخصوصة".
ضرورة الدعوة:
بدأ الصراع بين الحق والباطل، منذ وجد الإنسان على ظهر الأرض، وحاجة البشر إلى من ينقذهم من الضلالة، ويهديهم إلى الصراط المستقيم، ويدلهم على طريق الهداية، فكان أن بعث الله أنبياءه ورسله تترى لهذا الغرض، من لدن نوح إلى آخرهم محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وكان هؤلاء الرسل الكرام يواجهون ذلك الصراع الرهيب بين ما جاءوا به من الحق، وبين الباطل وأعوانه ممن أغواهم الشيطان، وكانوا صابرين على الحق، متحملين الأذى، واقفين في وجه الصراع الذي هو امتداد صراع آدم مع الشيطان.
وعندما بعث الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بدعوة الأنبياء خاتما لهم بالدين الإسلامي، وأنزل عليه آخر كتبه.
جاء القرآن الكريم كتاب دعوة، حاملا بين دفتيه ما يتعلق بها من حيث موضوعها وهو الإسلام ونشره، وما بالتبليغ من وسائل وأساليب، فقد جمع القرآن الكريم بين (مبادئ الإسلام) من عقائد وعبادات ومعاملات، كما تضمن أساليب ووسائل تبليغ الدعوة القولية والعملية.