عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١١فأصل وجوب ذلك على العموم إلا أنه اختص به العلماء، ورجال الدعوة، لمعرفتهم بتبليغ تفاصيله وأحكامه ومعانيه، نظرا لسعة علمهم به ومعرفتهم لجزئياته(1) .
ولقد تتابعت النصوص النبوية الشريفة؛ لتأكد فرضية الدعوة إلى الله - عز وجل - على الأمة الإسلامية في كل وقت وحين، فقد قال - عليه السلام - : (ليبلغ الشاهد منكم الغائب((2) ، وقال - صلى الله عليه وسلم - : (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذابا منه فتدعونه فلا يستجاب لكم((3) ، وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون، وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعده خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس من وراء ذلك الإيمان حبة من خردل((4) .
فهذه الأدلة من الكتاب والسنة تُجمع على أن تبليغ الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب كل مسلم بمقتضى الإيمان بالله - عز وجل - ، وهنا يبرز سؤال: هل تبليغ الدعوة فرض عين يلزم جميع أفراد الأمة؟ أم فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الفرض عن الباقي؟
(1) – أصول الدعوة: د. عبد الكريم زيدان، ص: 300.
(2) _ أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب رب مبلغ أوعى من سامع، 1/158، ح رقم 67.
(3) _ أخرجه الترمذي في الفتن، باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، 4/69، ح رقم 2176.
(4) _ أخرجه مسلم في الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان، 2/35، ح رقم 80، ط دار الحديث.