عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٢الحقيقة أن العلماء قد اختلفوا في هذا الحكم بين قائل بأنها فرض عين، وأنها فرض كفاية، وهذا الاختلاف يرجع إلى آيات جاءت في الأمر بالدعوة إلى الله واختلاف العلماء في تفسيرها، وخاصة قوله - عز وجل - : ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون﴾ [آل عمران: 104]، فقد قال الفخر الرازي في تفسير الآية قولان:
الأول: أن من في (منكم) للتبيين، بدليل أن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل من الأمة في قوله تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ [آل عمران: 110].
وأوجبت السنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل مكلف، إما بيده أو بلسانه أو بقلبه؛ وعلى هذا فمعنى الآية كونوا دعاة إلى الخير آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر.
الثاني: أن من في (منكم) للتبعيض، ومعناه أن في القوم من لا يقدر على الدعوة مثل النساء والعجزة، فيكون هذا الأمر مختصا بالعلماء، والدليل على ذلك أن الآية مشتملة على الأمر بثلاثة أشياء: الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومعلوم أن الدعوة إلى الخير مشروطة بالعلم له، والجاهل ربما دعا إلى الباطل وأمر بالمنكر، وهذا يؤدي إلى الغلط وقلب الحقائق، فثبت من هذا أن هذا التكليف متوجه على العلماء، ولا شك أنهم بعض الأمة ومعنى الآية على ذلك: ليقم بذلك بعضكم.(1)
وقد قال ابن حزم مثله ولكنه مال إلى الرأي الأول.(2)