عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣والرأي الذي أميل إليه هو الرأي الأول القائل: بأن الدعوة إلى الله فرض عين على كل مسلم؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر كل مسلم بتغيير المنكر: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان((1) ، فكل المسلمين مطالبين بالدعوة إلى الله - عز وجل - كل على قدر معرفته وقدرته.
الفصل الأول: عالمية الدعوة الإسلامية.
المبحث الأول: معنى العالمية في اللغة والاصطلاح.
العالمية لغة:
العالمية بفتح اللام مصدر صناعي(2) ، والعالمية ترجع إلى كلمة عالم (بفتح اللام).
فعله: علم من باب ضرب ونصر أو من العلم بالتحريك، فعله عَلِمَ من باب فرح وكلاهما بمعنى السمة والعلامة، وعالم بفتح اللام في الأصل: اسم لما يعلم به، أي اسم الآلة للعلم، كخاتم فإنه اسم لما يختم به، وطابع فإنه اسم لما يطبع به.
فالأول اسم لآلة الختم، والثاني اسم لآلة الطبع، قال الزجاج: «العالم لا واحد له من لفظه وهو جمع أشياء مختلفة وجمعه عالمون»(3) .
العالمية اصطلاحا:
من خلال هذا العرض يتضح أن العالمية تعني: توجيه دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس كلهم على مختلف أجناسهم وقومياتهم ولغاتهم وأوطانهم، فلقد جاء ليخاطب الناس كافة ويمد بيده ليخرجهم من الظلمات إلى النور، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، لا تصده عن هذا الهدف حواجز عرقية أو مذهبية أو طبقية أو جنسية أو جغرافية، يؤيد هذا قوله تعالى: ﴿قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا﴾ [الأعراف: 158].
اختلف العلماء في معنى المراد من كلمة عالم على أقوال نورد منها:
(1) _ أخرجه مسلم في الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان، 1/69، ح رقم 78.
(2) _ المصدر الصناعي: هو أن يزاد على اللفظ ياء مشددة وتاء ثابتة كالحرية والمدنية.
(3) _ لسان العرب لابن منظور، 2/421.