عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٨4. أخرج الإمام أحمد عن تميم الدارمي - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر(1) ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر(.
قال تميم قد عرفت ذلك في أهل بيتي: لقد أصاب من أسلم منهم الخير والترف والعز، ولقد أصاب من كان منهم كافرا الذل والصغار والجزية»(2) .
ففي هذه الأحاديث ما يؤكد - صلى الله عليه وسلم - عالمية دعوته وأنه أرسل إلى الناس كافة، لا فرق بين أحمرهم وأبيضهم، فمن سمع بدعوته ولم يؤمن به مهما كان محبا للدين الذي عليه فمصيره جهنم والعياذ بالله.
هذه بعض الأدلة من الكتاب والسنة النبوية المطهرة على عالمية الدعوة الإسلامية، وهناك إجماع للأمة من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأئمة المسلمين وعامتهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبعوث إلى الإنس والجن جميعا.
وإذا كانت نصوص القرآن الكريم والسنة الشريفة أكدت وقررت عالمية الدعوة الإسلامية وختم النبوة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنه لا نبي بعده، بقي لي أن أوضح ذلك من خلال إجماع علماء الأمة.
ثالثا: إجماع علماء الأمة على عالمية الدعوة الإسلامية.
(1) _ المدر: الطين اللزج المتماسك، والقطعة منه مدرة، وأهل المدر: سكان البيوت المبنية، خلاف البدو: سكان الخيام، والوبر: صوف الإبل والأرانب ونحوها، وأهل الوبر: أهل البادية؛ لأنهم يتخذون بيوتهم من الوبر.
(2) _ أخرجه أحمد في مسنده، 4/103.