عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٩يعتمد علماء الأمة في تقرير هذه الحقيقة على ما جاء بصريح الكتاب والسنة، وأنها حقيقة لا يشك فيها مسلم؛ لأن الشك فيها شك في القرآن والسنة، ومنكر هذه الحقيقة كافر باتفاق آراء العلماء؛ لأنه أنكر أصلا من أصول الدين ومعلوما من الدين بالضرورة؛ ولمخالفته صريح القرآن الكريم والأحاديث النبوية، ومن ثم كانت أقوال العلماء على النحو الآتي:
يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا…﴾ [المائدة: 03]:
«هذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة حيث أكمل الله تعالى لهم دينهم فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبي غير نبيهم _ صلوات الله وسلامه عليه _؛ لهذا جعله الله تعالى خاتم الأنبياء، وبعثه إلى الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحله، ولا حرام إلا ما حرمه، ولا دين إلا ما شرعه، وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق لا كذب فيه ولا خلف»(1) .
ويقول الدكتور نظمي لوقا:
«للرسالة الإسلامية خصوصية هي إتمام ما سبق، ومتابعة البشر في أطوار نضجهم بما يناسبهم من الهداية والصلاح، فما هي الخصوصية التي يمكن أن تكون موضوع رسالة جديدة بعد رسالة الإسلام؟
لقد تمت فكرة التوحيد، وتم خطاب العقل وتم البلاغ إلى الناس كافة، أحمرهم وأسودهم وتمت كرامة الإنسان وصلته بربه وبدنياه، وتركت لهم مصالحهم المرسلة يعالجونها على ذلك الأساس حسبما يُستَجَدُّ لهم من الأمور، فكل رسالة بعد ذلك قول معاد، ليس فيه جديد يستفاد»(2) .
ويقول الدكتور محمد يوسف:
«
(1) _ تفسير القرآن العظيم: لأبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي (ت: 774هـ)، د: ط،ت، دار إحياء الكتب العربية- القاهرة)، 2/13.
(2) _ محمد الرسالة والرسول: 93.