عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) عبد العزيز صالح محمد الغاني

عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢١

إن الناظر بثاقب بصره وبصيرته يجد أن الدعوة الإسلامية دعوة عالمية لأنها صالحة لكل زمان ومكان، مستوعبة لكل شؤون الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأمنية والحربية … إلى غير ذلك مما يهم أمر الفرد والمجتمع ويصلح شأنه في دينه ودنياه إذ هي الرسالة التي امتدت طولا حتى شملت آباد الزمان، وامتدت عرضا حتى انتظمت آفاق الأمم، وامتدت حتى استوعبت شؤون الدنيا والآخرة»(1) .

المبحث الثالث: شهادة الكتب السماوية على عالمية الدعوة الإسلامية.

من خلال استقراء النصوص المتعلقة بالوحي الإلهي والمقررة لرسالات السابقين، اتضح أن كل رسالة سماوية كانت تُمهِّد للاحقتها، فرسل الله _ صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين _ يصدِّق بعضهم بعضا،ويمهِّد السابق منهم للاحق حسبما رسم الحق جل في علاه منهج الدعوة إليه وحده مسارها، إلى أن ختمت الدعوات بتلك الدعوة العالمية التي شهد بفضل تعاليمها وصلاحيتها وشمولها وثبات مناهجها وتشريعاتها القاصي والداني، قال تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾ [الأنبياء: 52].

ومن ثم فقد نطقت كتب السابقين بشهادات عديدة على عالمية الرسالة، سواء ورد ذلك في كتبهم أو تضمنته آيات القرآن الكريم.

أولا: ما ورد في القرآن الكريم من شهادة الأنبياء السابقين:

قال تعالى: ﴿وإنه لفي زبر الأولين. أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل﴾ [الشعراء: 196-197].

أي قد بشرت به كتب الأولين وصدقته، وهو لما نزل طبق ما أخبرت صدقها، بل جاء بالحق وصدق المرسلين(2) ، وقد عرفه أهل تلك الكتب بنعوته الموصوفة عندهم.

(1) _ الخصائص العامة للإسلام: د. يوسف القرضاوي، ص: 99.

(2) _ تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: عبد الرحمن بن ناصر السعدي، (د: ط،ت، عالم الكتب)، 5/264.

٢١ / ٧٢