عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) عبد العزيز صالح محمد الغاني

عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٢

هذا وقد أخذ الله العهد والميثاق على جميع الأنبياء أنهم إن تزامنوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يؤمنوا به، ويتركوا شرعهم لشرعه، ويدعوا معه إلى دينه، إذ هو الدين الخاتم، والرسالة العالمية التي لا تعقبها رسالة، قال تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه. قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين﴾ [آل عمران: 18].

كما أنه - صلى الله عليه وسلم - دعوة أبيه إبراهيم وبشارة أخيه عيسى، ورؤيا أمه آمنة، فلقد ورد في الحديث:

عن العرباض بن سارية(1) - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إني عند الله مكتوب خاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأخبركم بأول أمري دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى، ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني، وقد خرج لها نور أضاء لها منه قصور الشام»(2)

فلقد أكد القرآن الكريم هذه الحقيقة، حيث قال الله تعالى على لسان خليله إبراهيم: ﴿ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم﴾ [البقرة: 129].

فلقد لاقت دعوة سيدنا إبراهيم قبولا من الله حيث إنها وافقت قدر الله في السماء ببعثته نبيه - صلى الله عليه وسلم - .

أما عن بشرى عيسى - عليه السلام - قال تعالى: ﴿وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ [الصف: 06].

أما عن رؤيا أمه آمنة، فقد ذكر البيهقي في دلائل النبوة:

«

(1) _ هو العرباض بن سارية السليمي، كنيته أو نجيح، كان من أهل الصفة، ونزل حمص، مات سنة 75.

(2) _ أخرجه الهيثمي في موارد الظمآن: كتاب علامات النبوة رآه - صلى الله عليه وسلم - ، باب في أول أمره، ح رقم 2093، 1/512.

٢٢ / ٧٢