عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) عبد العزيز صالح محمد الغاني

عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وكانت آمنة بنت وهب تحدث أنها حين حملت بمحمد - صلى الله عليه وسلم - قيل لها: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة، فإذا وقع على الأرض فقولي: أعيذه بالواحد من شر كل حاسد، وقال: فإن آية ذلك أن يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من أرض الشام، فإذا وقع فسميه محمدا، فإن اسمه في التوراة والإنجيل أحمد يحمده أهل السماء وأهل الأرض»(1) .

ويؤكد النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الحقيقة تأكيدا قاطعا أعني حقيقة ذكره في الكتب السابقة.

ويجمع ذلك كله ويزيده قول الله تعالى: ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون﴾ [الأعراف: 157].

وناسب أن يأتي بعدها مباشرة قوله تعالى: ﴿قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا﴾ [الأعراف: 158]؛ لتدل على عالمية الدعوة الإسلامية.

هذا وقد وردت آيات كثيرة من القرآن الكريم تؤكد مدى معرفة الأمم السابقة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنهم كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، بل قال بعضهم ومعرفتي لمحمد أشد، لما هو منعوت به في كتبهم، موصوف وصفا دقيقا عندهم حتى تمنوا إرساله ليؤمنوا به، قال تعالى: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾ [البقرة: 79].

﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون﴾ [البقرة: 146].

(1) _ أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، باب في شرف أصله وطهارة مولده - صلى الله عليه وسلم - ، ح رقم 1388، 2/136.

٢٣ / ٧٢