عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) عبد العزيز صالح محمد الغاني

عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٦

هذا وآيات القرآن الكريم تؤكد ما جاء في التوراة بشأن بعثة رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وامتلاكه زمام الأمر، إذ هو النبي الخاتم ورسالته رسالة عامة.

قال تعالى: ﴿والتين والزيتون وطور سينين. وهذا البلد الأمين﴾ [التين: 1-3].

يقول الشيخ حسنين مخلوف في تفسيره: «أقسم الله تعالى ببقاع مباركة عظيمة ظهر فيها الخير والبركة بسكنى الأنبياء، فـ «التين والزيتون» مجاز عن منابتهما بالأرض المباركة، وفيها مهاجر إبراهيم، ومولد عيسى ومسكنه _ عليه السلام _، و«طور سينين» الجبل الذي كلم الله عليه موسى _ عليه السلام _، و«البلد الأمين» مكة المشرفة التي فيها البيت المعظم، وفيها ولد وبعث أشرف الخلق محمد - صلى الله عليه وسلم - »(1) .

انظر إلى هذا الترابط العجيب بين الزمن الذي نزلت فيه تلك الرسالات، كأن الحق جل في علاه يريد أن يثبت حقيقة لا مرية فيها وهي: أن كل نبي كان يمهد للاحقه، فلما أراد الحق - عز وجل - ختم الرسالات بالرسالة العالمية؛ جمع موطن معظم الرسل وأقسم بتلك المخلوقات لينبه الأذهان إلى أن الرسول الخاتم ستصل رسالته إلى تلك الأماكن، بل ستتعداها إلى ربوع العالم كله، وسيصل نورها ما بلغ الليل والنهار.

(ب) _ تنبؤات أشعيا(2) النبي - عليه السلام - :

لقد تنبأ أشعياء النبي عن ذات الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - وصفاته ورسالته، فها هو يخبر عن ربه قائلا:

«

(1) _ صفوة البيان لمعاني القرآن: 813.

(2) _ هو النبي أشعيا بن آموص، من أنبياء بني إسرائيل، وقد عاش في مملكة يهوذا، وقد أورد في كتابه: قصص الأنبياء، ص520 قصة النبي أشعيا، وقال عنه: (إنه ممن بشر بعيسى وبمحمد _ عليهم السلام _(.

٢٦ / ٧٢