عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٧هو ذا عبدي الذي أعضده، مختاري الذي سرَّت به نفسي، وضعت روحي عليه فيخرج الحق للأمم، لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته، قصبه مرضوضة لا يقصف، وقتيله خامدة لا يطفئ إلا الأمان، يخرج الحق، لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق في الأرض، تنتظر الجزائر(1) شريعته»(2) .
وهو يؤكد في هذا النص مدى عظمة خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومدى حب الله له، ومدى ذيوع صيته وبلوغ رسالته لكل العالم.
ثم يذكر نبوءة أخرى يؤكد فيها مدى حفظ الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وجعله نورا لجميع الأمم فيه يخرج الناس من الظلمات إلى النور، ويفتح به العيون.
يقول أشعياء: «أنا الرب قد دعوتك بالبر، فأمسك بيدك، وأحفظك، وأجعلك عهدا للشعب ونورا للأمم؛ لتفتح عيون العمى؛ لتخرج من الحبس المأسورين من بيت السجن الجالسين في الظلمة»(3) .
أليس هذا هو معنى قوله تعالى مخاطبا أهل الكتاب: ﴿يأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم﴾ [المائدة: 15-16].
إن كل نبوة صادقة لم تصل إليها يد البشر بالتحريف لها شاهد صدق ودليل حق من القرآن الكريم، وصدق ربنا إذ يقول: ﴿وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه﴾ [المائدة: 48].