عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٨ولو ذهبنا نستقصي ما ذكر في بشارات ونبوءات في كتب السابقين مما لم يصبها التحريف؛ لضاق بنا المقام، ولا احتجنا في سردها إلى مجلدات عظام، ولذلك أكتفي بما ذكر وأختم البشارات ببشارة دَانْيَالْ(1) ، الذي ذكر فيها أمورا عدة كلها تؤكد صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتذكر صفاته الخِلقية والخُلقية، كما تؤكد ختمه للرسالات، وعموم رسالته - صلى الله عليه وسلم - ، يقول دانيال واصفا لليهود محمدا - صلى الله عليه وسلم - وأمّته: «إن الله يظهرهم عليكم، وباعث فيهم نبيا ومنزل عليهم كتابا، ومملكهم رقابكم، يقهرونكم ويذلونكم بالحق، ويخرج رجال قيدار(2) في جماعات الشعوب، معهم الملائكة على خيل بيض، فيحيطوا بكم، وتكون عاقبتكم النار، نعوذ بالله من النار»(3) .
ثم يمضي دانيال قائلا:
«
(1) _ دانيال: هو نبي من أنبياء بني إسرائيل، نشأ في مدينة أورشليم _ القدس _، وكان معاصرا لأرمياء، ولما هاجم بُخْتَ نصَّر على مملكة يهوذا وحطمها سنة 587 (ق م)، أخذ خلقا كثيرا من أهلها سبايا، وكان ممن أخذ معه النبي دانيال. (دراسات في اليهودية والمسيحية: لمحمد ضياء الرحمن الأعظمي، د ط، مكتبة الرشد، الرياض، د ت، ص 171).
(2) _ قيدار: أولاد إسماعيل، وقد انتشروا في الأرض واستولوا على الشام والجزيرة ومصر والعراق، وقد تواترت الآثار أن الملائكة كانت تنزل على الخيل الأبيض، كما نزلت يوم بدر والأحزاب. (عالمية الدعوة في الفترة المكية: لعماد محمد عمارة، د ط، مكتبة عباد الرحمن، الرياض، د ت، ص 66).
(3) _ الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح: ابن تيمية، 3/331.