عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) عبد العزيز صالح محمد الغاني

عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٩

سألت الله وتضرعت إليه أن يبين لي ما يكون من بني إسرائيل، وهل يتوب عليهم ويرد إليهم ملكهم، ويبعث فيهم الأنبياء، أو يجعل ذلك في غيرهم؟ فظهر لي الملك في صورة شاب حسن الوجه فقال: السلام عليك يا دانيال إن الله يقول: إن بني إسرائيل أغضبوني وتمردوا علي،عبدوا من دوني آلهة أخرى، وصاروا من بعد العلم إلى الجهل، ومن الصدق إلى الكذب، فسلطت عليهم بُخْتَ نصَّر(1) فقتل رجالهم، وسبى ذراريهم، وهدم مساجدهم، وحرق كتبهم، وكذلك فعل من بعده بهم وأنا غير راض عنهم، ولا مقيلهم عثرات، فلا يزالون في سخطي حتى أبعث مسيحي ابن العذراء البتول، وأختم ذلك عليهم باللعن والسخط، فلا يزالون ملعونين، عليهم الذلة والمسكنة حتى أبعث بني إسماعيل الذي بشرت به هاجر، وأرسلت إليها ملاكي وبشرها، وأوحى إلى ذلك النبي، وأعلمه الأسماء وأزينه بالتقوى، وأجعل البر شعاره، والتقوى ضميره، والصدق قوله، والوفاء طبيعته، والقصد سيرته، والرشد سنته، أخصه بكتاب مصدق لما بين يديه من الكتب، وناسخ لبعض ما فيها أسري به إلي، وأرقيه من سماء إلى سماء حتى يعلو فأدنيه، وأسلم عليه وأوحي إليه، ثم أرده إلى عبادي بالسرور والغبطة، حافظا لما استودع، صادقا فيما أخبر، يدعو إلى توحيدي باللين من القول والموعظة الحسن، لافظ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق، رؤوف بمن والاه، رحيم بمن عاداه، يدعو قومه إلى توحيدي وعبادتي، ويخبرهم بما رأى من آياتي، فيكذبونه ويؤذونه».

(1) _ بخت نصر: كان ملكا للكلدانيين، وهو الذي سلط على بني إسرائيل لما قتلوا يحيى - عليه السلام - ، فأذاقهم الخسف والعذاب. (المنجد في اللغة والإعلام: د م، د ط، دار الشرق، بيروت، د ت، ص 571).

٢٩ / ٧٢