عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٠يقول ابن تيمية: «ثم سرد دانيال قصة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما أملاه عليه الملك حتى وصل آخر أمته بالنفخة وانقضاء الدنيا، ثم قال: وهذه البشارة عند اليهود والنصارى يقرؤونها، ويقولون: لم يظهر صاحبها بعد»(1) .
إنه الحقد الدفين الذي يضمره أهل الكتاب الذين رأوا الحق واضحا أمامهم لكنهم لم يبصروه، فلقد حجب الله بصيرتهم عن مشاهدة نوره، وحجب عقولهم عن الحكم المنصف على الرسالة الخاتمة حتى أنكروا الشمس في وضح النهار، إلا من عصمه الله منهم فاعترفوا بنبوته ورسالته تصريحا وتلميحا كما سيتضح بعد قليل.
ثالثا:بشارات اليهود قبل البعثة وبعدها:
ولقد ورد في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾ [البقرة: 89].
قال ابن عباس كان يهود خيبر تقاتل غطفان فكلما التقوا هزمت يهود خيبر، فعاذت بهذا الدعاء وقالت: اللهم إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم، قال: فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء، فهزموا غطفان، فلما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - كفروا به، فأنزل الله تعالى: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾، أي:بك يا محمد إلى قوله تعالى: ﴿فلعنة الله على الكافرين﴾(2) .
وقال السيدي: «كانت العرب تمر بيهود فتلقي اليهود منهم أذى، وكانت اليهود تجد نعت محمد في التوراة أن يبعثه الله فيقاتلون معه العرب، فلما جاءهم محمد - صلى الله عليه وسلم - كفروا به حسدًا، قالوا: إنما كانت الرسل من بني إسرائيل، فما بال هذا من بني إسماعيل»(3) .
(1) _ الجواب الصحيح، 3/331، سفر دانيال: 4-3.
(2) _ أسباب النزول: لأبي الحسن النيسابوري، د ط، دار الكتاب العربي، بيروت، د ت، ص 35.
(3) _ أسباب النزول: أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري (ت: 768هـ)، (د: ط،ت، دار الكتاب العربي)، ص:19.