عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) عبد العزيز صالح محمد الغاني

عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣١

روى أبو نعيم في دلائل النبوة بإسناده عن محمد بن سلمة، قال: «لم يكرر في بني عبد الأشهل إلا يهودي واحد، يقال له: يوشع فسمعته يقول: _ وإني لغلام في إزار _ قد أظلكم خروج نبي يبعث من نحو هذا البيت، ثم أشار بيده إلى بيت الله الحرام بمكة، فمن أدركه فليصدقه، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلمنا وهو بين أظهرنا لم يسلم حسدا وبغيا»(1) .

كما روى أبو نعيم: «كانت يهود بني قريظة يدرسون ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كتبهم ويعلمون الولدان بصفته واسمه ومهاجره إلى المدينة، فلما ظهر حسدوا وبغوا وأنكروا»(2) .

كما كان علماء النصارى يعرفونه - صلى الله عليه وسلم - بأوصافه التي ذكر بها في الإنجيل، وكانوا يترقبون مولده، فلما علم البعض منهم بمولده، حاولوا أن يتيقنوا منه عن طريق الرؤية الفعلية له ليطابقوا أوصافه بما هو لديهم في كتبهم.

يروي ابن هشام:

«أن نفرا من النصارى رأوه _ يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أمه حليمة حين رجعت به بعد فطامه، فنظروا إليه وسألوها عنه وقبلوه، ثم قالوا لها:

لنأخذ هذا الغلام فلنذهبن به إلى ملكنا وبلدنا فإن هذا الغلام كائن له شأن نحن نعرفه»(3) .

وما قصة بحيرا الراهب ونسطورا علينا ببعيد فشهرتهما تغني عن سرد أحداثهما.

روى أبو نعيم:

«حضر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سوق بصرى فباع سلعته التي أخرج بها واشترى فكان بينه وبين رجل اختلاف في سلعته فقال له الرجل: احلف باللات والعزى فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «ما حلفت بها قط، وإني لأمرُّ بهما فأعرض عنهما»

فقال الرجل: القول قولك.

(1) _ دلائل النبوة: لأبي نعيم (ت 430)، د ط، دار عالم الكتب، د ت، 1/55.

(2) _ البداية والنهاية: ابن كثير (ت: 774هـ)، (د: ط،ت، دار الكتب العلمية- بيروت)، 2/309.

(3) _ السيرة النبوية: ابن هشام، (د: ط،ت، مؤسسة علوم القرآن)، 1/167.

٣١ / ٧٢