عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٢ثم قال لميسرة: _ وخلا به _ «يا ميسرة هذا نبي والذي نفسي بيده إنه لهو هو، ويجده أحبارنا منعوتا في كتبهم»(1) ، وكان هذا الرجل من علماء النصارى يدعى: «نسطورا»، ولما علمت خديجة _ رضي الله عنها _ بهذه الواقعة من ميسرة قصت ذلك لورقة ابن نوفل، قال لها: «لئن كان حقا يا خديجة إن محمدا لنبي هذه الأمة وقد عرفت أنه كائن لهذه الأمة نبي ينتظر، هذا زمانه»(2) .
يقول الماوردي مؤكدا هذه الحقيقة التي لا مراء فيها: «إن جماعة من النصارى قدموا من الشام تجارا إلى مكة، فنزلوا بين الصفا والمروة فرأوه وهو ابن سبع سنين، فعرفه بعضهم بصفته في كتبهم فقال له: من أنت، وابن من أنت؟
فقال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب.
فقال له: من رب هذه الجبال؟
فقال: الله ربها لا شريك له.
فقال له النصراني: فهل له رب غيره؟
فقال: لا تشككني في الله، ما له شريك ولا ضد.
فقال بالتوحيد في صغره، وأفصح النصراني بخبره، وأنذر بنبوته»(3) .
ويذكر صاحب السيرة الحلبية ما رواه بعض الكهان من تأكيده لنبوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة.
يقول عمرو بن معد يكرب - رضي الله عنه - : «والله لقد علمت أن محمدا رسول الله قبل أن يبعث.
فقيل له: وكيف ذاك؟
قال: فزعنا إلى كاهن لنا في أمر نزل بنا، فقال الكاهن: أقسم بالسماء ذات الأبراج، والأرض ذات الأدراج، والريح ذات الهجاج، إن هذا إلا أج(4) ولقاح ذي نتاج
قالوا وما نتاجه ؟ قال نتاجه ظهور نبي صادق بكتاب ناطق وحسام فالق.
قالوا: وأين يظهر، وإلى ماذا يدعو؟
قال: يظهر بصلاح، ويدعو إلى فلاح، ويعطل القداح، وينهى عن الراح والسفاح، وعن كل أمر قباح.
قالوا: من هو؟
(1) _ دلائل النبوة: أبي نعيم، (ت: 430هـ)، (د: ط،ت، عالم الكتب)، 1/54.
(2) _ السيرة النبوية لابن هشام، 1/191.
(3) _ أعلام النبوة: الماوردي، 105.
(4) _ أج: أي نجم ملتهب ويقصد به ظهور نجم ميلاد محمد - صلى الله عليه وسلم - .