عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٣قال من ولد الشيخ الأكرم حافر زمزم، وعزه سرمد، وخصمه مكمد»(1) .
وهكذا لو ذهبنا نستقصي كل ما ذكره علماء اليهود والنصارى وأحبارهم ورهبانهم لضاق بنا المقام، ولو أضفنا إلى ذلك شهادات الملوك والعظماء من أمثال كسرى وقيصر وهرقل والنجاشي وغيرهم في شتى مناحي الحياة شرقا وغربا؛ لاحتجنا إلى أسفار طوال، ولو انتقلنا بعد ذلك إلى ما ذكره عامة الناس في الجزيرة العربية، وفي أرض الحبشة وفارس وبلاد الهند وما وراء ذلك من بلدان العالم آنذاك، فلقد كان هؤلاء وأولئك يذكرون البشارات والإرهاصات التي كانوا يسمعونها من الرهبان والكهان وعلماء أهل الكتاب؛ لاحتجنا في سرد ذلك إلى مجلدات، لكنها الحقيقة التي تؤكد أن العالم كله كان يمهد نفسه لاستقبال رسالة عالمية، على يد رسول مرتقب، بل تحقق ظهوره فعلا مما لا يشك فيه عالم أو غيره، ومع هذه الحقائق وتلك الشهادات العالمية لما جاءهم ما عرفوا أنكروا وقالوا كما قال القرآن الكريم: ﴿وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم﴾ [الزخرف: 31].
إلى هذا الحد وصل بكم الحقد والحسد؟ نعم، أليسوا هم المعترفين لعبد الله بن سلام أمام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه من خيرهم، وهو سيدهم وأعلمهم وابن سيدهم، فلما علموا أنه دخل الإسلام أنكروا شهادتهم وغيروها.
(ج) بشارات العهد الجديد(2) :
1- البشارة بنزع الملك من بني إسرائيل للعرب:
جاء في إنجيل متى: «قال لهم يسوع: أما قرأتم قط في الكتب الحجر الذي رفضه البناؤون، هو ذا قد صار رأس الزاوية من قِبل الرب، كان هذا عجيب في أعيننا.
(1) _ السيرة الحلبية: علي برهان الدين الحلبي (975- 1044هـ)، (د: ط،ت، دار إحياء التراث العربي- بيروت)، 1/187.
(2) _ العهد الجديد: هو ما كان من الكتاب بعد ميلاد المسيح، ولا يؤمن اليهود بشيء منه.