عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٤لذلك أقول لكم إن ملكوت الله ينزع منكم ويعطي الأمة تعمل أثماره، ومن سقط على هذا الحجر يترضض، ومن سقط عليه يسحقه»(1) .
فهذا الحجر الذي يقصده عيسى - عليه السلام - هو الزاوية من البناء أو اللبنة التي عبر عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديثه الذي ورد في صحيح البخاري ومسلم وكتب السنن.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين»(2) .
وإن المتأمل بدقة إلى هذا النص الذي ساقه عيسى - عليه السلام - يجده مطابقا تماما لما جاء في نص حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكأنهما يخرجان من مشكاة واحدة.
قال ابن القيم: «وتأمل قوله «المسيح» في البشارة الأخرى: ألم تر إلى الحجر الذي أخره البناؤون صار رأسا للزاوية، كيف تجده مطابقا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : مثلي ومثل الأنبياء قبلي كمثل رجل بنى دارا فأكملها وأتمها إلا موضع لبنة منها فجعل الناس يطوفون بها ويعجبون منها ويقولون هلا وضعت تلك اللبنة؟ فكنت أنا تلك اللبنة(3) .
وتأمل قول المسيح في هذه البشارة: إن ذلك عجيب في أعيننا».
وتأمل قوله في نفس البشارة: «إن ملكوت الله سيؤخذ منكم ويعطي لأمة تعمل بأثماره …».
(1) _ إنجيل متى: إصحاح 21-42-44.
(2) _ سبق تخريجه.
(3) _ هداية الحيارى: ابن قيم الجوزية (ت: 751هـ)، (د: ط،ت، دار الكتب العلمية- بيروت)، ص: 381.