عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٥أليس مطابقا لقوله تعالى: ﴿ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون﴾ [الأنبياء: 105]، فالصالحون هم الذين يطبقون حلاله وحرامه ليستفيدوا بالثمرات ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا …﴾ [النور: 55].
كما وردت نصوص عديدة في إنجيل متى تؤكد أن رسالة عيسى موقوتة بزمن محدد وأن الأمة الخاتمة هي التي ستحكم العالم من المشارق إلى المغارب.
جاء في الفارق بين المخلوق والخالق ما نصه: «أيها المسيحي إذا أنصفت تحكم بأن هؤلاء الذين سيأتون من مشارق الأرض ومغاربها هم الأمة المحمدية لأنكم مخاطبون حاضرون إذ ذاك، والمسيح سلام الله عليه يخبر عن قوم سيأتون في مستقبل الزمن»(1) .
وجاء في إنجيل يوحنا(2) : «قال لها يسوع: يا امرأة صدقيني أنه تأتي ساعة لا في هذا الجيل ولا أورشليم تسجدون لله»(3) .
أولا يدل هذا الاعتراف الصريح من عيسى نبي الله على أن الإسلام سيتجه نحو بيت الله الحرام بمكة، حيث قبلة المسلمين أصحاب الدين الجديد وسيجمعون بين بيت المقدس وبين قلب العالم _ مكة _؛ ليثبتوا للعالم كله أن دينهم ليس محليا أو موقوتا بزمان، ولكنه دين الله الخالد الذي يجمع بين المشارق والمغارب.
أليست هذه بشارة من عيسى _ عليه السلام _ عن تحول القبلة من بيت المقدس إلى مكة؟
(1) _ الفارق بين المخلوق والخالق: 54.
(2) _ يوحنا: كان يوحنا واحدا من كبار الحواريين الإثني عشر، وأبوه من السابقين الأولين إلى المسيحية، ومن كبار دعوتها، وكان المسيح يحبه ويسميه الحواري الحبيب، وينسب إليه أحد الأناجيل الأربع، ويقال: إنه ألفه عام 90م.
(3) _ إنجيل يوحنا: الإصحاح الرابع، 20-24.