عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٨وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد﴾ [فصلت: 53].
حقا إنه القرآن المعجز الذي ما زال بكرا ينبئ كل يوم عن جديد في عالم الكونيات والغيبيات التي ادخرها الحق - عز وجل - في هذا الكتاب المعجز أليس هذا معنى قول المسيح - عليه السلام - ذاك روح الحق ويخبرهم بأمور آتية.
فهل يعقل القوم هذه النصوص وأمثالها ويعترفون بأنه كلام الله الذي صدقته كتبهم وبشرت به قبل نزوله وبشرت برسول الله قبل بعثته وصدق الله إذ يقول: ﴿إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾ [فصلت: 41-42].
هذا ولو ذهبنا نستقصي كل البشارات الواردة في العهد الجديد لضاق بنا المقام، ويكفي أن الأناجيل صرحت في كثير من نصوصها أن الحواريين أنفسهم كانوا نفعيين(1) ، فلم يكونوا مستعدين لتلقي الوحي عن عيسى - عليه السلام - وتبليغه على الوجه الأكمل، ومن ثم فلابد من إرسال خاتم الأنبياء ليتحمل بلاغ الرسالة العالمية، ويمكث وحي الله مع أمته إلى آخر الزمان؛ لأن أمته صدورهم قرآن يحفظونه في السطور وفي الصدور.
يقول المسيح لحوارييه: «إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي، أنا أطلب من الأب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد روح الحق»(2) .
فرد بطرس قائلا: «ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك، فماذا يكون لنا؟»(3) .
إنهم يطلبون منه الأجر على حفظ الوصايا، لكن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطلبون الأجر من الله، ويبتغون الفضل منه وحده ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا﴾ [الفتح: 29].
(1) _ النفعي: المنتحل مذهب النفعية، والنفعية: مذهب من يطالبون المنفعة المجردة.
(2) _ يوحنا 14: 15-17.
(3) _ متى: 19-27.