عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) عبد العزيز صالح محمد الغاني

عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٩

الفصل الثاني: عالمية الرسول والرسالة.

المبحث الأول: عالمية المرسل والرسالة:

أولا: عالمية الدعوة من جانب المرسل.

إن المرسل بها هو رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - المبعوث رحمة للناس كافة بشيرا ونذيرا.

شخصية تحمل عالمية الدعوة:

إن من السنن التي وضعها الله لعباده أنه يصطفي منهم رسلا يرسلهم إلى عباده ليبلغوهم وحي السماء الذي ينزل عليهم بواسطة ملك الوحي قال تعالى: ﴿الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير﴾ [الحج: 75].

لكن اختيار الرسل كيف يتم؟

يتم على مرحلتين: مرحلة تهيئة وتأهيل، ومرحلة تكليف وإبلاغ(1) ، وكلتاهما تحتاجان إلى علم وخبرة وقدوة وبصيرة نافذة.

وحينما يود الباحث الحديث عن شخصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - من ناحية الاصطفاء والاختيار؛ يجد نفسه أمام بحر زاخر من البيان والإيضاح لجوانب تلك الشخصية المؤهلة، لتحمل الدعوة عالميا، وليس إقليميا وذلك قبل مولده وبعثته - صلى الله عليه وسلم - .

وبالرجوع إلى كتب السنة والتاريخ والسير؛ نجد كثيرا من الآثار التي تشير إلى تشريف الله تعالى باصطفاء نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وكونه أول الأنبياء خلقا(2) .

فقد روى ابن إسحاق عن قتادة مرسلا قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «وكنت أول الناس في الخلق وآخرهم في البعث»»(3) .

ويعلق الشيخ الصالحي الشامي على هذا الحديث بقوله: «وقد يكون المراد بالخلق هنا: التقدير دون الإيجاب، فإنه قبل أن ولدته أمه لم يكن موجودا، ولكن الغايات والكمالات سابقة في التقدير، لاحقة في الوجود»(4) .

(1) _ الدعوة الإسلامية أصولها ووسائلها، ص: 114.

(2) _ سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد: محمد بن يوسف الصالحي الشامي (ت: 942هـ)، (د: ط،ت، دار الكتب العلمية- بيروت)، 1/89.

(3) _ الطبقات الكبرى: ابن سعد، (د: ط،ت، دار بيروت)، 1/ 319.

(4) _ سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، 1/ 91.

٣٩ / ٧٢