عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) عبد العزيز صالح محمد الغاني

عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٠

أما من ناحية النشأة والمولد، والبيئة التي تربى فيها، ومدى عناية الله له ورعايته إياه، وهو ما زال ينتقل في الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكية، فأمر مشهور ومشهود به لدى علماء الأمة وعقلائها.

ولا أدل على ذلك مما روي عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم»(1) .

ويقول العباس - رضي الله عنه - : « بلغ النبي بعض ما يقول الناس، فصعد على المنبر فقال: «من أنا»؟ قالوا: أنت رسول الله، قال، «أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق فجعلني في خير خلقه، وجعلهم فرقتين، فجعلني في خيرهم بيتا، فأنا خيركم بيتا، وخيركم نفسا»(2) .

والمتتبع لسلسلة نسبه - صلى الله عليه وسلم - ؛ يجد أن الله قد حفظ نسبه من كل شائبة، فكل من كان يحمل نطفته - صلى الله عليه وسلم - في صلبه؛ كان الله يحفظه من دنس الجاهلية، وتلك إرادة الله في آبائه، إذا تأصل في نفوسهم الفهم الديني الصحيح، وعبادة الله وحده، قال تعالى: ﴿وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون﴾ [الزخرف: 28].

يقول بعض العلماء: «إن الكلمة الواردة _ أي الواردة في الآية _ والباقية في صلب كل من يحمل نطفته هي قوله تعالى: ﴿لا إله إلا الله﴾، وبذلك فسرها مجاهد وقتادة، وغيرهما، وقد بقيت هذه الكلمة، فلا يزال في ذريته من يقولها، ويوحد الله، ويدعو إلى توحيده»(3)

الأدلة على عالميته - صلى الله عليه وسلم - من الكتاب والسنة:

هناك آيات وأحاديث كثيرة وردت في الكتاب والسنة تثبت عالمية الرسول - صلى الله عليه وسلم - نوجزها فيما يلي:

(1) _ رواه: مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب فضل نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، 4/1782.

(2) _ رواه: الترمذي في صحيحه، كتاب المناقب، باب فضل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقال حديث حسن، 5/ 584.

(3) _ تفسير: ابن كثير، 7/212.

٤٠ / ٧٢