عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٢ويقول ابن كثير في تفسيره: «يقول الله تعالى لعبده ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - : ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا﴾، أي إلا إلى جميع الخلائق من المكلفين كقوله تعالى: ﴿قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا﴾»(1) .
الأحاديث النبوية الدالة على عالميته - صلى الله عليه وسلم - :
1. منها قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه الإمام أحمد بسنده مرفوعا؛ أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي، بعثت إلى الأحمر والأسود، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، ونصرت بالرعب من مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل حيث أدركته»(2) .
وفي رواية: «وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون»(3) .
2. أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار»(4) .
ففي هذه الأحاديث ما يؤكد - صلى الله عليه وسلم - عالمية دعوته وأنه أرسل إلى الناس كافة، لا فرق بين أحمرهم وأبيضهم، فمن سمع بدعوته ولم يؤمن به مهما كان محبا للدين الذي عليه؛ فمصيره جهنم والعياذ بالله.
وهكذا اتضح أن إيمان النجاشي من أقوى الأدلة على عالمية الدعوة الإسلامية؛ لأن بإيمانه آمن بطارقته وقساوسته من حوله، ومن ثم فقد دخل الإسلام بعض الحبشة من أوسع أبوابها.
(1) _ تفسير ابن كثير: د ط، دار المعرفة، بيروت، د ت، 3/546.
(2) _ مسند الإمام أحمد، الطبعة الثانية، بيروت، 3/304.
(3) _ صحيح: مسلم بشرح النووي، كتاب المساجد، 5/5.
(4) _ صحيح: مسلم، كتاب الإيمان، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ط 2، بيروت، 1/34.