عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٦دعوة آمرة إلى الثقافة، إلى العلم، إلى الفكر، إلى البحث المستفيض في ملكوت الله في السماوات والأرض، في الجبال، في النفس، في كل ما خلق الله - سبحانه وتعالى - من كائنات صغرت أم كبرت»(1) .
إنها دعوة ذات نظرة شمولية إلى الكون، والإنسان، والحياة، وما قبل الحياة، وما بعدها.
إنها دعوة إلى التصور الكامل الذي يبدأ من الحقيقة الإلهية التي يصدر عنها الوجود كله، ثم تسير مع هذا الوجود في كل صوره وأشكاله وكائناته وموجوداته؛ ليتمكن الإنسان من الوقوف على تلك الحقيقة وهي: «أن الإسلام قضى _عن طريق العلم التام بوجود الله تعالى ووحدانيته _ على الوثنية الجاهلية بكل ما طوي فيها من كهانة وسحر وشعوذة وخرافة، وبذلك ارتقى بعقل الإنسان، إذ خلصه من الحماقات والترهات، وقد مضى يحتكم إليه في معرفة الكائن الأعلى الذي أنشأ الكون ودبر نظامه، داعيا إياه إلى أن يتأمل في ملكوت السماوات والأرض، فإن من يمعن النظر في هذا الملكوت ونظامه؛ يعرف أنه لم يخلق عبثا، وأن له صانعا سوّى فيه كل شيء وقدره»(2) .
﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون﴾ [البقرة: 164].
﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار﴾ [آل عمران: 190-191].
﴿أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ [الأعراف: 185].
«
(1) _ القرآن والنبي: عبد الحليم محمود، ص: 179.
(2) _ تاريخ الأدب العربي: د. شوقي ضيف، (د: ط،ت، دار المعارف- مصر)، ص: 15. (بتصرف).