عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) عبد العزيز صالح محمد الغاني

عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٧

والمتدبر لآيات القرآن الكريم وسوره، يجدانها دعوة مستفيضة مطردة إلى الإيمان بوجود الله تعالى عن طريق إعمال العقل، والتفكر في مخلوقاته، وصولا إلى معرفة صفاته وأفعاله وقدرته التامة كبيرة وصغيرة، والقرآن الكريم لم يجعل وجود الله تعالى موضع الاحتمال أو الفرض، أو الأخذ والرد أو القبول والرفض، بل كل آياته يقينية ثابتة، تؤكد وجوده وتثبت قدرته، وأنه على كل شيء قدير.

والاستدلال بالآيات الكونية وغيرها لا يقصد بها نفي طرف في قضية لها طرفان ليثبت الطرف الآخر، وإنما القصد من هذه الاستدلالات توجيه المدارك العقلية والمشاعر الوجدانية إلى جلال سلطانه، وعظمة تدبيره»(1) .

ومن ثم فالقرآن دائما يدعو كل مسلم «أن يستغل عقله فيما خلق له من التدبر، فيتأمل وينظر ويحكم، لا عن عقائد موروثة، بل عن دليل ناطق، وشهادة صحيحة، ومن ثم كانت المعرفة المستبصرة ركنا أساسيا في الإسلام، فمن أسلم عن غير فهم وتبصر؛ كان إسلامه منقوصا، إذ الإسلام الصحيح يقوم على الفهم والإقناع، لا على التقليد والمحاكاة للآباء والأسلاف»(2) .

المبحث الثالث: عالمية الدعوة من جانب الزمان والمكان:

إن من خصائص الدعوة الإسلامية أنها شاملة لكل زمان ومكان، وسيكون الحديث من هذا الجانب في هذا المبحث على النحو التالي:

1. صلاحيتها لكل زمان.

2. صلاحيتها لكل مكان.

أولا: صلاحيتها لكل زمان:

(1) _ القرآن العظيم: لمحمد الصادق عرجون، ص: 14.

(2) _ تاريخ الأدب العربي، 2/16.

٤٧ / ٧٢