عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٩فالدعوة التي أتت للأبيض والأسود، والعربي والعجمي، والكبير والصغير، والغني والفقير، والذكر والأنثى في عهد النبوة، هي كذلك في هذا العصر وما بعده، لم تتغير سماتها وأهدافها ومعانيها، بل كأنها تتنزل الآن، وهذه خاصية الجدة في الشريعة الإسلامية، بحيث يجد فيها المتأمل هذه الصفة، أي كأنها أنزلت لحل قضايا هذا العصر، وهذا ما لم يكن في غيرها من الدعوات على الإطلاق، القديم منها والحديث، وهذا لن يكون أبدا؛ لأن الدعوة الإسلامية ربانية المصدر، والدعوات الأخرى من نتاج البشر العاجز المحدود القدرة والتفكير، يضاف إلى هذا ما يجده الإنسان فيها من توافق لمقتضيات العصر، فما نسمعه من نداءات من إنسان أوربا وأمريكا اليوم لتطبيق شرع الله الذي أتى به دين الإسلام لإنقاذ إنسان اليوم مما هو فيه من ويلات، وتتابع هذه النداءات من كل جهات العالم، وفي هذا الوقت بالذات من الأدلة القاطعة التي تبرهن على حاجة أهل هذا الزمان إلى دعوة الإسلام، ولقد وقف العقلاء في شرق العالم وغربه ينادون لإنقاذ البشرية المعذبة مما هي فيه، ويؤكدون على أن هذا لن يكون إلا بالإسلام، دين الله الذي ارتضاه للناس كافة، قال تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ [الأنبياء: 107]
الشواهد الدالة على صلاحيتها لكل زمان:
1. إن مما يؤكد على صلاحية الدعوة الإسلامية لكل زمان من لدن آدم عليه السلام إلى قيام الساعة قوله تعالى: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ [آل عمران: 19].
2. فكل نبي دعا قومه باسم الإسلام قال تعالى في شأن إبراهيم عليه السلام: ﴿ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل﴾ [الحج: 78]، وقال - سبحانه وتعالى - : ﴿ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [البقرة: 132].
3. وقال - عز وجل - في شأن موسى عليه السلام: ﴿وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين﴾ [يونس: 84].