عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) عبد العزيز صالح محمد الغاني

عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٠

4. وقال - عز وجل - في شأن أتباع عيسى عليه السلام: ﴿وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا بالله واشهد بأننا مسلمون﴾ [المائدة: 111].

ثانيا: صلاحيتها لكل مكان:

صحيح أن دعوة الإسلام بدأت من بلاد العرب، لكنها كانت _ وما زالت _ للناس كافة، وحتى بلاد العرب كانت مجتمعات متفرقة، لكل مجتمع قبلي منها عاداته وتقاليده ومميزاته التي ينفرد بها عن غيره، فالمجتمع المكي حيث قبيلة قريش وقبيلة خزاعة وغيرهما، ومجتمع الطائف القريب من مكة المتميز أيضا بخصائصه حيث قبيلتي هوازن وثقيف، حتى مجتمع المدينة كان يضم عدة قبائل، بمعنى أن ميلاد العرب مهد الإسلام لم تكن على نمط واحد في الحياة والعادات والتقاليد، ولو أنهم يجتمعون في العروبة؛ لذا نجد دعوة الإسلام كتب لها القبول والاستمرار في هذه البلاد وما حولها، حتى البلاد الأخرى التي وصلت إليها هذه الدعوة سواء في القرن الأول وما بعده من عصور الفتوحات، وهذا راجع إلى أن هذه الدعوة تملك الكثير من المميزات والمصالح التي تكفل لهذا الإنسان الحياة الطيبة الهانئة، ولقد رأينا كيف تلقفتها الأمم في عهد الفتوحات واحتضنتها؛ لأنها وجدت فيها ضالتها؛ لأنها كانت تعيش تحت القهر والبطش وسيطرة الإنسان على أخيه الإنسان: عهد الظلم والتسلط والاسترقاق في ظل تلك الحكومات الظالمة في ذلك الزمان، وهذه الدعوة أتت لتحرير الإنسان من رق واستعباد أخيه الإنسان، وإنقاذه من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد - سبحانه وتعالى - ، وهذا يقرب كل منصف من أمم الأرض غير المسلمة؛ لذا نجد الكثير من المؤلفات التي كتب فيها هذا الفكر، واعترف فيها مؤلفوها بالحضارة الإسلامية وكيف حققت للإنسانية المستوى الرفيع من الحياة الكريمة في ظل عدل وسماحة دين الإسلام الذي أتى للناس جميعا، بل ما زال الكتاب المنصفون يكتبون حتى الآن عن صلاحية هذا الدين ورفعة شأن أتباعه إلى درجة لم تعرفها البشرية من قبل

٥٠ / ٧٢