عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) عبد العزيز صالح محمد الغاني

عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٢

الهجرة في اللغة: مشتقة من الهَجْر وهو خلاف الوصل، ويقال: هَجَر أخاه إذا صرفه وقطع كلامه، من الهِجْران وهو إظهار العداوة وقطع السلام والكلام.

وقد غلب استعمال الهجرة على ترك الوطن ومفارقته إلى موضع آخر، أو الخروج من أرض إلى أرض، وترك الأولى للثانية.(1)

(ب) الهجرة في اصطلاح الفقهاء:

(الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام ونحو ذلك، مأخوذة من هجر الوطن وتركه(.(2)

وقيل: (مفارقة بلد إلى غيره، فإن كانت قربة لله فهي الهجرة الشرعية(.(3)

وقد ذكر العلامة ابن دقيق العيد: أن اسم الهجرة يقع على أمور منها:

- الهجرة الأولى: إلى الحبشة عندما آذى الكفار الصحابة _ رضوان الله عليهم _.

- الهجرة الثانية: من مكة إلى المدينة

- الهجرة الثالثة: هجرة القبائل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لتعلم الشرائع ثم يرجعون إلى المواطن ويعلمون قومهم.

- الهجرة الرابعة: هجرة من أسلم من أهل مكة ليأتي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يرجع إلى مكة.

- الهجرة الخامسة: هجرة ما نهى الله عنه.(4)

والذي يهمنا من هذه الأنواع النوع الأول من تقسيم ابن دقيق وهي: الهجرة إلى الحبشة وما بعدها، وهي الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن والأمان.

المبحث الثاني: الهجرة إلى الحبشة:

في السنة الخامسة للبعثة في شهر رجب أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - صحابته الأجلاء بالهجرة إلى أرض الحبشة؛ لما رآه من صنوف العذاب ووابل التنكيل والاضطهاد.

قال ابن إسحاق:

(

(1) _ المفردات: الراغب الأصفهاني، ص: 782.

(2) _ التعريفات: علي بن محمد بن علي الجرجاني الحنفي (ت: 816هـ)، ص: 134.

(3) _ المصباح المنير، 2/78.

(4) _ إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام: ابن دقيق العيد (ت: 702هـ)، (د: ط،ت، دار الكتاب العربي- بيروت)، 1/11.

٥٢ / ٧٢