عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٣فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يصيب أصحابه من البلاء، وما هو فيه من العافية بمكانه من الله ومن عمه أبي طالب، وأنه لا يقدر أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء، قال لهم: لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل لكم فرجا ما أنتم، فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة، وفرارا إلى الله بدينهم فكانت أول هجرة في الإسلام(.(1)
فكان أول وفد خرج من الصحابة إلى أرض الحبشة مكونا من اثني عشر رجلا وأربع نسوة، رئيسهم عثمان بن عفان ومعه رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد قال فيهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (إنهما أول بيت هاجر في سبيل الله بعد إبراهيم ولوط عليهما السلام(.(2)
كيفية الهجرة:
(فلقد تمت في غاية من السرية والكتمان، فكان المهاجرون يتسللون فرادى وجماعات حتى لا تتعرض لهم قريش بسوء، وإذا بهم ييممون وجوههم شطر البحر حيث ميناء شعيبة، وتداركتهم عناية الرحمن، فجند الله لهم سفينتين تجاريتين أبحرتا بهم إلى الحبشة، وبلغت بهم إلى شاطئ البحر حيث الملك العادل النجاشي(.(3)
ما يستفاد من هذه الهجرة:
إن هذه الهجرة تحمل معها أدلة عديدة على عالمية الدعوة الإسلامية من الممكن أن أوجزها في صورة نتائج:
الأولى: حرص الرسول - صلى الله عليه وسلم - على نشر الدعوة التي جاء بها، مع حرصه الشديد على من آمن به، وتلقينهم تعاليمهم الإسلام والسماح لهم بتبليغ الرسالة أينما حلوا أو ارتحلوا.
(1) _ السيرة النبوية لابن هشام، 1/315.
(2) _ مختصر سيرة الرسول: الشيخ النجدي، ص: 92.
(3) _ زاد المعاد في هدي خير العباد: ابن قيم الجوزية (ت: 751هـ)، (د: ط،ت، دار الباز- مكة المكرمة)، 2/ 44، وانظر الرحيق المختوم: الشيخ صفي الرحمن المباركفوري، (د: ط،ت، دار العلم- بيروت)، ص: 90.