عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) عبد العزيز صالح محمد الغاني

عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٤

الثانية: تفاني الصحابة - رضي الله عنهم - في نشر الدعوة الإسلامية والذود عنها، حتى لاقوا في سبيل ذلك صنوفا من العذاب، والحرص الشديد منهم على تبليغ الدعوة الإسلامية قولا وسلوكا.

الثالثة: الحكم الصائب من النجاشي على الصحابة وما جاؤوا به من تعاليم الإسلام، ومدى توفيق الله إياه في عدم تسليم الصحابة للمرسلين من قبل كفار قريش.

الرابعة: الاعتراف التام من النجاشي بتعاليم الإسلام ومطابقتها لما جاء به المسيح _ عليه السلام _.

الخامسة: اعتراف القساوسة والرهبان بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من تعاليم تتوافق مع ما جاء به عيسى _ عليه السلام _، ومطابقتهم ما سمعوه من القرآن لما معهم من الإنجيل واعتراف بعضهم بنبوة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - .

كل هذه الدلائل وغيرها تؤكد عالمية الدعوة الإسلامية.

يضاف إلى ذلك علم مشركي قريش بصدق رسول الله وحقيقة الرسالة، وتيقن البعض منهم بذلك، لكنه العناد والاستمرار في الجدل العقيم خوفا من السلطة الزمنية التي في أيديهم، كيف تنتقل إلى غيرهم؟، ذلك مبلغهم من العلم الذي ورثوه من الأجيال السالفة، فما كان موقفهم من هجرة الصحابة الأوائل إلى الحبشة؟

موقف مشركي قريش من المهاجرين:

قال ابن إسحاق: (فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمنوا واطمأنوا بأرض الحبشة، وأنهم قد أصابوا بها دارا وقرارا، وائتمروا بينهم أن يبعثوا فيهم منهم رجلين من قريش جلدين إلى النجاشي فيردهم عليهم، ليفتنوهم في دينهم، ويخرجوهم من دارهم التي اطمأنوا بها وآمنوا فيها، فبعثوا عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص بن وائل، وجمعوا لهما هدايا للنجاشي ولبطارقته(1) ، ثم بعثوهما إليه فيهم(.(2)

(1) _ بطارقته: حراسه وقواده.

(2) _ السيرة النبوية لابن هشام، 1/225.

٥٤ / ٧٢