عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٧وبما أن هذه الميزة للدعوة كانت مصاحبة لبدنها مقرونة بحياتها منذ مهدها لا تنفك عنها، فلقد جند لله لها من يكون أداة لذيوعها وانتشارها، وكتب الله لها القوة والاستمرار إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ [الحجر: 09].
الهجرة إلى الحبشة مما يقوي الرأي أن الهجرة إلى الحبشة كانت أسلوبا من أساليب الدعوة في مرحلة عالميتها، وأن دخول النجاشي نفسه في الإسلام علامة من علامات أن عالمية الدعوة مصاحبة لبدئها لا تنفصل عنه أبدا.
قال النجاشي:
(يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان ما يزيدون على ما تقولون أشهد أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنه الذي بشر به عيسى في الإنجيل((1) .
النجاشي حبشي الجنسية، نصراني التدين، ليست بينه وبين الغرب صلة جامعة، ولا نسب في الديار، ولا علاقات فلماذا يؤمن؟
إنه أدرك الحقيقة التي غابت عن عقول كثير من الناس، وهل يحتاج النهار إلى دليل؟ كلا! لكن العين التي بها رمد قد تنكر ضوء الشمس كما ينكر الفم السقيم طعم الحلو.
- الثمرات التي جنتها الدعوة الإسلامية من الهجرة إلى الحبشة:
لقد هيأ الله تعالى طريقا ممهدا لانتشار الدعوة، وسلك النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الطريق بأساليب متنوعة منها: أسلوب تبليغ الدعوة عن طريق هجرة الصحابة - رضي الله عنهم - إلى الحبشة، ولقد أسفرت هذه الرحلة عما يلي:
1. إيمان النجاشي واعترافه بنبوة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وهذا يؤكد عالمية الدعوة الإسلامية.
(1) _ السيرة الحلبية: 1/377.