عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) عبد العزيز صالح محمد الغاني

عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٩

أما يدل هذا على عالمية الدعوة منذ مهدها، ولا سيما وأن المهاجرين إلى الحبشة كانوا مستضعفين، وكان الهدف من هجرتهم تأمين موقفهم ضد الاضطهاد الذي لاقوه في مكة، وقد تستفيد الدعوة في ذيوعها وانتشارها من أعدائها، فيحول الله وسائل صدهم ومعاول هدمهم إلى وسائل إيجابية صافية، ومنابع متدفقة، وروافد متعددة، فهم الذين أرسلوا الرسولين إلى النجاشي مما دفع النجاشي الوقوف على حقيقة أمر الصحابة وما جاءوا به، فلما تيقن من صدقهم آمن هو ومن معه دون تردد، ثم آمن الوفد الذي أرسل من قبل النجاشي وكانوا نصارى، وإيمانهم يؤكد حقيقة ر مراء فيها أن مصدر الدين واحد؛ إنه من عند الله المشرع، فلا شرع بعد شرعه، إنه الحاكم فلا حاكمية لغيره، كما يؤكد أن رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - رسالة عالمية عامة للناس جميعا، وأن كل ملة قبله بطلت بدعوته، وكل شريعة نسخت بشريعته، إذ هي جماع الخير كله، وعليها مدار سعادة الفرد في دينه ودنياه.

ومن ثم فمن بلغته تلك الدعوة العالمية ولم يؤمن بها، فقد عرض نفسه لعقاب الله تعالى، ورسم لنفسه طريقا لنار جهنم أعاذنا الله منها.

الفصل الرابع: تفنيد دعوى عالمية المسيحية.

المبحث الأول: الدعوة إلى أن المسيحية رسالة عالمية.

وكما هو معروف أن المسيحية دعوة سيدنا عيسى - عليه السلام - ، كغيرها من دعوات الأنبياء الذين أرسلوا إلى أقوامهم خاصة ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم﴾ [إبراهيم: 04]، وقد سرد القرآن الكريم هذه الحقيقة في ذكر كل من موسى وعيسى حيث قال: ﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم﴾ [الصف: 05].

وقال في شأن عيسى: ﴿وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ [الصف: 06]، كما دلت بعض نصوص الإنجيل على أن دعوة سيدنا عيسى عليه السلام لبني إسرائيل فقط دون غيرهم منها:

٥٩ / ٧٢