عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) عبد العزيز صالح محمد الغاني

عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦١

ومعنى الخليقة في الدليل الأول حسب قول شراح الأناجيل (الخليقة كلها) أي: لجميع الناس من كل الأجناس.

فهذه النصوص تدل صراحة على أن المسيح - عليه السلام - أمر تلاميذه الأبرار بأن يحملوا الدعوة النصرانية إلى جميع الأمم، وأن يبشروهم بمغفرة الخطايا والذنوب، والتوبة الدائمة عليهم، وإن لم يقم المسيح - عليه السلام - نفسه بدعوة الأمم الأخرى للنصرانية، ولكن التلاميذ يتحملون مسؤولية الرب وأمانته ليهدوا الشعوب للحق والنور المبين.

ولقد وردت نصوص عدة يصرح فيها "بولس الرسول" أن الدعوة المسيحية أصبحت عالمية، وأنها انتقلت من خصوصيتها لبني إسرائيل النصارى المحدثين، ففي رسالته إلى أهل رومية بالإصحاح الرابع يقول: (فإنه ليس بالناموس كان الوعد لإبراهيم أو لنسله أن يكون وارثا لعالم بل ببر الإيمان(.(1)

ويظهر ذلك جليا من رسالته إلى "أفسس" أيضا يقول: (لي أنا أصغر جميع القديسين أعطيت هذه النعمة أن أبشر بين الأمم((2) ، فكأنه خص من الوحي بهذه النعمة فليس لأحد من القديسين أن يبشر بهذه النعمة إلا هو وأتباعه، وهذا الأمر يتوجس منه ريبة لأن القديسين الذين يتكلم عنهم لهم الأسبقين في الدعوة النصرانية، فكيف يخفى عليهم أمر عقدي كهذا؟

يمكن للقارئ المتفحص للكتاب المقدس أن يستخلص العديد من النصوص الإنجيلية التي ترفض عالمية الدعوة النصرانية، وترد عليها ونذكر منها:

(1) _ أعمال الرسل: 09/19-20.

(2) _ أفسس: 03/08

٦١ / ٧٢