عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٢1. تكثر في الأناجيل النصوص التي تدل بوضوح أن الدعوة المسيحية دعوة خاصة ببني إسرائيل، وأنه لا يصح دعوة غيرهم وفق تعاليم المسيح - عليه السلام - منها: ما جاء في وصية المسيح لتلاميذه أن يخص اليهود بالدعوة دون غيرهم قوله في إنجيل "متى": (إلى طريق أمم لا تمضوا، وإلى مدينة السامرين لا تدخلوا، بل اذهبوا بالأحرى إلى خراف بيت إسرائيل الضالة((1) ، وأيضا ما جاء في نفس الإنجيل في قصة المرأة الكنعانية حين طلبت الشفاء من المسيح - عليه السلام - لابنتها فلم يلب طلبها، وحين توسل تلاميذه إليه لأجلها قال: (ما أرسلت إلى خراف بيت الضالة(.(2)
وقد يورد النصارى هذا الاستدلال بأن النصوص الدالة على العالمية قد بينت أن الأمر بالخصوصية كان لشدة الاهتمام ببني إسرائيل ليقوموا بعد ذلك بنشر الدعوة للعالمين، لكن هذا الاستدلال لا يتفق مع كثرة النصوص الإنجيلية والتوراتية التي تدل على خصوص الدعوة ببني إسرائيل دون غيرهم مع ندرة من النصوص التي تدعو إلى العالمية، وعلى ضعف النصوص الواردة في ذلك والتشكيك في ثبوتها، كما سنبين في الرد الثاني _ بإذن الله _.
2. لقد تطرق الشك في ثبوت نصوص العالمية منذ أمد، وانتقدت بشدة، ورفضت لعدم انسحابها مع نصوص الإنجيل وممن انتقدها صراحة المفسر للعهد الجديد "وليم باركلي" إذ يقول: (هناك حقيقة مثيرة في إنجيل مرقص وهي: أنه يتوقف في نسخته الأصلية في الإصحاح (16) إلى حد الفقرة الثامنة، أما الفقرات الباقية في الإصحاح نفسه من (09-20) فليست موجودة في أقدم النسخ، وأنها وجدت مؤخرا في نسخ أقل قيمة ومتأخرة في الترتيب الزمني، كما أن أسلوبها عن بقية الأناجيل حتى إنه يستحيل أن يكون كاتبها هو نفس كاتب الإنجيل(.(3)
(1) _ إنجيل متى: 10/06-05.
(2) _ إنجيل متى: 15/24.
(3) _ تفسير العهد الجديد: وليم باركلي، ترجمة العش فيهم عزيز، دار الثقافة، ص: 14.