عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) عبد العزيز صالح محمد الغاني

عالمية الدعوة الإسلامية (دراسة مقارنة) لعبد العزيز محمد - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٣

وبما أن إنجيل مرقص من أقدم الأناجيل والتي استسقى منها كل من متى ولوقا إنجيليهما واعتمد عليه؛ فإن تطرق الاحتمال ينسف هذه الأدلة، ويجعلها لا تقوى على الاستدلال بها لتطرق الاحتمال إليها.

المبحث الثالث: مناقشة الأدلة من الأناجيل والعقل والرد عليها:

يتطلب الرد على العالمية بالبراهين العقلية النظر الدقيق في النصوص الإنجيلية لاستخلاص حكم يقودنا إلى الصواب لتضارب الأدلة فيها، وحقيقة الأمر أن ظلال الأناجيل يمكن الاستنتاج منها العديد من الأدلة التي تقف في وجه العالمية وتعارضها ومنها:

1. يعترف النصارى أن الأناجيل ما هي إلا رؤى وأحلام تجلت لتلاميذ المسيح - عليه السلام - من بعد رحيله، فدونوها أثبتوها بعد مضي فترة طويلة من وفاته ورفعه، ولا يمكن أن تقوم عقيدة جازمة على رؤى وأحلام يتلاعب بها الشيطان ويصورها كيف يشاء، فالشك في أصل الأناجيل كفيل بأن يهدم أدلة العالمية ويقوض بنيانها.(1)

2. التثليث باسم الأب والابن وروح القدس متصف بالعالمية كما يظهر من كلام المسيح - عليه السلام - لتلاميذه، بالرغم من أن صيغة الثالوث لم تقرر إلا في نهاية الربع الأول من القرن الرابع الميلادي(2) ، وهذا يؤكد أن العالمية صيغة لنشر الثالوث النصراني، ولتسويقه بشكل سريع إلى جميع العالم، وأن خلفه دوافع يرجو "بولس الرسول" تحقيقها وقطع ثمارها.

3. لو كانت عقيدة عالمية الدعوة النصرانية مسلم بها، وثابتة لا جدال فيها؛ لما وجدنا العديد من الغربيين اليوم يشكك في العالمية وينقدها كما ذكرنا عن "وليم باركلي"، ومنهم أيضا "deanic" إذ يقول: (إن عيسى كان نبيا لمعاصريه من اليهود، ولم يحاول قط أن ينشئ فرعا خاصا من بين المعاصرين، أو ينشئ له كنيسة خاصة مغايرة لكنائس اليهود أو تعاليمهم(.(3)

(1) _ الميزان: مرجع سابق، 288.

(2) _ المرجع السابق: 288.

(3) _ المسيحية: د. عبد الحليم محمود، (ط2، دار المعارف)، ص: 71.

٦٣ / ٧٢